( تعلمنا الأيام أن المجرمين أحيانًا يلبسون ثياب الناصحين )

( تعلمنا الأيام أن المجرمين أحيانًا يلبسون ثياب الناصحين )

  • الأربعاء 28 أكتوبر 2026
  • 12:57 PM


الملتقى / شيخه الدريبي 

السعودية الشرقية

مع مرور الأيام وكثرة التجارب نتعلم أن الإنسان لا يُعرف دائمًا من مظهره ولا من كلماته الجميلة ولا من النصائح التي يكثر من تقديمها للآخرين فقد يختبئ خلف ثوب الناصح فيستخدم الكلمات الحكيمة لكي يخفي نواياه فبعض الناس قد ينصحونك ليس لأنهم يخافون عليك وإنما لكي  يوجهونك إلى الطريق الذي يخدم مصالحهم. فيضعون أمامك عبارات الناصح لكنها  تحمل في داخلها تقليلًا منك أو إبعادًك عن أشخاص تحبهم، فتتخذ قرارات قد تندم عليها لاحقًا وليس كل من حذّرك عدوًا كما أن ليس كل من مدحك صديقًا فالنصيحة الصادقة تُعرف بأثرها وبصدق صاحبها وباحترامه لعقلك واختياراتك فالناصح الحقيقي لا يفرض رأيه عليك ولايستغل نقاط ضعفك ولا يحاول أن يجعلك تابعًا له بل يضع أمامك الحقيقة ويترك لك مساحة التفكير والاختيار ..

أحيانًا تكون أخطر الكلمات تلك التي تأتي في صورةخوف عليك بينما حقيقتها رغبة في السيطرة عليك وقد يلبس الخطأ ثوب الحكمة ويلبس التدخل ثوب الاهتمام ويلبس الحسد ثوب النصيحة حتى يصعب على الإنسان أن يميز الحقيقة من الزيف فلا تحكم على الكلام من جماله بل أن أنظر إلى صاحبه وأفعاله ومواقفه. فالأفعال تكشف ماتخفيه الكلمات فالمواقف الطويلة أصدق من النصائح العابرة لا يعني ذلك أن نشك في كل من يقدم لنا نصيحة بل يعني أن نكون أكثر وعيًا وأن نأخذ الكلام بعقل متزن لا بعاطفة عمياء. فالإنسان الواعي يستمع ويفكرثم يقرر بنفسه. وتعلم كيف تميّز بين من ينصحك لأنه يحبك ومن ينصحك لأنه يريد أن يملك قرارك ..

لذلك ليس كل من تحدث بلغة الخير كان خيرًا وليس كل من ارتدى ثوب الناصح كان ناصحً فبعض الوجوه تخفي خلف هدوئها الكثير وبعض الكلمات تحتاج إلى عقلٍ واعٍ حتى نكتشف حقيقتها مع مرور الوقت وتدرك أن أخطر الأشخاص ليسوا دائمًا أولئك الذين يعلنون عداوتهم بل أولئك الذين يقتربون منك بوجهٍ هادئ وكلماتٍ تبدو في ظاهرها حرصًا ونصيحة بينما تحمل في داخلها غيرةً أو رغبةً في السيطرة أو إضعاف ثقتك بنفسك.ليس كل من قال لك «أناأنصحك» يريد لك الخير وليس كل من حذّرك من الآخرين كان حريصًا عليك. أحيانًا تكون النصيحة مجرد وسيلة لزرع الشك في قلبك أو إبعادك عن أشخاص تحبهم، أو دفعك إلى اتخاذ قرارات تخدم مصلحة الناصح قبل مصلحتك.لذلك تعلم ان لا تحكم على الكلام من جماله بل على أثره وصدق صاحبه فالنصيحة الصادقة لا تهدمك ولا تقلل من قيمتك ولا تجعلك تعيش في خوفٍ وشكٍ دائم وإنما تفتح عينيك على الحقيقة وتحفظ لك كرامتك واختيارك ..

كما أن المواقف تكشف ما تخفيه العبارات والأيام كفيلة بأن تضع كل إنسان في مكانه الحقيقي لذلك لا تمنح ثقتك بسرعة ولا تجعل طيبة قلبك بابًا يدخل منه من لا يستحق. كن طيبًا، لكن واعيًا، سامح، لكن لا تكن ساذجًا واستمع للنصيحة لكن لا تسلّم عقلك وقلبك لكل من يتحدث باسم الخوف عليك فالحياة تعلمنا أن بعض الوجوه لا تُعرف حقيقتها من أول لقاء، وبعض الكلمات لا تظهر نواياها إلا بعد أن نعيش نتائجها. وحين تنضج تجربتك ستدرك أن حماية نفسك ليست قسوة وأن الحذر ليس سوء ظن وأن معرفة الناس لا تكون بما يقولونه عن أنفسهم، بل بما تكشفه الأيام من أخلاقهم ومواقفهم ..

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي