(( لغة العيون لا تحتاج إلى حروف ))

(( لغة العيون لا تحتاج إلى حروف ))

  • الأربعاء 21 أكتوبر 2026
  • 06:27 PM

الملتقى /  شيخه الدريبي 

السعودية الشرقية

 

للعيون لغة لا تحتاج إلى حروف ولا تعرف المجاملة ولا تستطيع الكلمات أن تخفي ما تكشفه النظرات قد يصمت الإنسان طويلًا وقد يختار كلماته بعناية لكنه أمام عينيه يصبح أكثر صدقًا مما يريد فالعين مرآة القلب تفضح مشاعرنا حين نعجز عن التعبير عنها.هناك عيون تتحدث بالحب دون أن تنطق بكلمة وأخرى  تحمل في نظراتها عتابًا طويلًا لا تستطيع الشفاه قوله وهناك نظرة تختصر مسافات من الشوق ونظرة أخرى تخبرك أن صاحبها متعب حتى وإن قال لك: أنا بخيركم من شخص أخفى حزنه خلف ابتسامة لكن عينيه قالتا كل شيء وكم من إنسان حاول أن يبدو قويًا بينما كانت عيناه تبحثان عن شخص يفهم ما بداخله دون أن يسأله كثيرًا.لغة العيون لا تكذب غالبًا لأنها تأتي عفوية وغير مرتبة حين نفرح تلمع أعيننا، وحين نحزن تنطفئ بريقها وحين نشتاق تذهب نظراتنا إلى حيث يسكن من نحب وحين نتألم قد نهرب بأعيننا بعيدًا حتى لا يكتشف الآخرون ما نحاول إخفاءه وأجمل ما في لغة العيون أنها لا تحتاج إلى ترجمان يكفي أن تكون قريبًا من شخص تحبه حتى تفهم نظراته. تعرف من عينيه متى يحتاج إلى حضن ومتى يحتاج إلى كلمة ومتى يريد منك فقط أن تبقى بجانبه دون أسئلة..

لكن ليس كل من يجيد قراءة العيون يجيد فهم القلوب فالنظرة الواحدة قد تحمل أكثر من معنى ولهذا علينا ألا نحكم على الآخرين من نظرة عابرة ولا نفسر الصمت كمانشاء فخلف كل عين حكاية لا نعرف تفاصيلها وقدتكون بعض العيون أكثر صدقًا من آلاف الكلمات عين تبتسم لك فتشعربالأمان وعين تنظر إليك فتشعر أنك لست وحدك، وعين تدمع بصمت فتخبرك أن هناك وجعًا أكبر من أن يُحكى لذلك حين تجلس مع من تحب لا تستمع إلى كلماته فقط بل انظر إلى عينيه أيضًا ربما تخبرك عيناه بما لم يستطع قوله وربما تكتشف أن خلف عبارة ( أنا بخير قلبًا) يحتاج إلى من يشعر به.فالعيون لا تتحدث بصوت لكنها تترك في القلب أثرًا لا تنساه الأيام وفي بعض اللحظات تكون النظرة أصدق من الاعتذار لأنها تكشف الندم دون تبرير وتطلب الصفح دون كلمات كثيرة وقد تحمل العيون ذكريات قديمة لا تزال حاضرة فمجرد لقاء عابر قد يعيد إلى القلب أيامًا ظننا أننا تجاوزناها..

وعندما تلتقي عيون الأحبة بعد غياب طويل تختصر النظرات كل ما حدث وكأنها تقول : ما زلت في القلب رغم المسافات أما العيون الصادقة فهي تمنح صاحبها راحة لا تشبهها راحة، لأنك تشعر معها أنك تستطيع أن تكون على طبيعتك دون خوف أو تصنع وفي زمن كثرت فيه الأقنعة تبقى العين نافذة صغيرة تكشف الحقيقة وتمنحنا فرصة لفهم من حولنا بعمق أكبر.فلا تهمل نظرة أم قلقة ولا ابتسامة أب يخفي تعبه ولا صمت صديق يحتاج إلى قربك فقد تكون عيناك أنت أيضًا سببًا في طمأنته وأحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى حلول بل إلى شخص ينظر إليه بحنان ويقول له دون كلام أنا أفهمك ولن أتركك وحدك.لذلك اجعل نظراتك رحيمة فربما يمر أمامك شخص يخوض معركة لا تعرف عنها شيئًا وقد تكون ابتسامتك أو اهتمامك سببًا في إنقاذ يومه.إن لغة العيون عالم واسع لا يقرأه إلا من امتلك قلبًا حاضرًا، ومشاعر صادقة، وقدرة على الإنصات لما وراء الكلمات وفي النهاية تبقى العيون رسائل صامتة لكنها تصل إلى القلب بسرعة وتظل عالقة في الذاكرة حتى بعد أن تنتهي الكلمات واللقاءات ..

 

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي