الملتقى/ رياض سعود العوام
في إحدى الليالي الهادئة من ليالي رمضان، كان المسجد يمتلئ بالمصلين، والقلوب تخفق بخشوع بين ركوعٍ وسجود. جلس شاب في زاوية المسجد يتأمل وجوه الناس، فرأى فيهم شيئًا جميلًا… نور الطمأنينة الذي لا يُرى بالعين، بل يُحَسّ في القلب.
اقترب منه رجل كبير في السن، وعلى شفتيه همسات لا تكاد تُسمع:
سبحان الله… الحمد لله… الله أكبر.
تعجب الشاب وسأله:
يا عمّاه، لماذا تكثر من الذكر؟
ابتسم الشيخ وقال:
يا بني، لأننا في هذه الدنيا سفراء للخير، وسفراء الذكر هم أقرب الناس إلى الله.
ثم قال له بهدوء:
أتدري؟ إن الإنسان قد لا يملك مالًا يتصدق به، ولا علمًا يعلّمه للناس، لكنه يملك لسانًا يذكر الله به. فإذا ذكر الله في الأرض، صار كأنه يرسل نورًا إلى السماء.
سكت الشاب لحظة وهو يتأمل الكلمات، ثم قال:
وهل يكفي الذكر ليغير حياة الإنسان؟
فأجابه الشيخ:
– نعم يا بني… فالذكر يحيي القلب كما يحيي المطر الأرض بعد جفافها. ومن أكثر من ذكر الله صار قلبه مطمئنًا، ووجهه بشوشًا، وكلامه طيبًا، فيصبح بين الناس سفيرًا للطمأنينة.
خرج الشاب من المسجد تلك الليلة وهو يردد في نفسه:
“سبحان الله… الحمد لله… الله أكبر.”
وفي تلك اللحظة أدرك أن أعظم رسالة يحملها الإنسان في هذه الحياة ليست المال ولا الجاه…
بل ذكر الله الذي يزرع السكينة في القلوب.