الملتقى / شيخه الدريبي
السعودية الشرقية
ليست مجرد جملة عابرة، بل هي نداء استغاثة من أرواحنا التي ضاعت في زحام الضجيج الرقمي والتزامات الحياة اليومية. في عالم يتوقع منا أن نكون متصلين طوال الوقت، نسينا أهم اتصال وهو (الاتصال بالذات) وفي غمرة الركض خلف المواعيد، والتحديق المستمر في شاشات الهواتف، ومحاولةإرضاء التوقعات الاجتماعية، فجأة نشعر بشعور غريب نشعر بالوحدة رغم كثرة المحيطين بنا. إنه ليس شوقاً لشخص غائب، بل هو شوق للمرء لنفسه بين ضجيج العالم وصمت الروح ونتسائل كيف نبدو وماذا أنجزنا ومن قابلنا لقد أصبح الجلوس مع النفس امر يثير القلق لدى البعض، فنهرب منه لكن الحقيقة هي أننا نهرب من مواجهة تساؤلاتنا، من أحلامنا المؤجلة، ومن جراحنا التي لم تلتئم بعد ..
كما أن الحديث مع النفس ليس علامة جنون كما تروج السينما، بل هو أعلى درجات التعقل. نشتاق إليه لأننا نحتاج للصدق مع الآخرين نرتدي أقنعة المجاملة، أما مع أنفسنا تسقط كل الأقنعة.ونحتاج للترتيب العقل بدون حوار داخلي فالحديث مع الذات هو ما يعيد وضع الأشياء في مكانها الصحيح.كذلك نحتاج للاحتواء لا أحد يفهم حجم جهدك وتعبك وصراعاتك ججضض تلك التي تقطع المسافات بين العقل والقلب.لذلك الحديث هو دليل على أن داخلك ما زال حياً، يطالبك بحق الجلوس معه. فلا تخذله، لأنك في نهاية المطاف، أنت الرفيق الوحيد الذي سيصحبك حتى نهاية الطريق عندما يتصالح المرء مع ظله وإن الاشتياق للحديث مع النفس ليس مجرد رغبة في الكلام، بل هو رغبة في "الفهم" فنحن نقضي أعمارنا نحاول فهم مايجري حولنا وكعندما ننقطع عن الحديث مع أنفسنا، تصبح آراء الآخرين هي بوصلتنا الوحيدة. نعيش لنرضي معاييرهم، ونخاف من أحكامهم. لكن العودة للحوار الداخلي تعيد لنا مركزيتنا تبدأ في التساؤل هل أنا حقاً أحب هذا أم أنني أفعل ذلك لأن الجميع يفعله هذا التساؤل هو بداية الحرية ..
أبدأ الجلسة مع نفسك إذا شعرت بالارتباك في البداية،تحدث بلسان الصديق عامل نفسك كما تعامل أعز أصدقائك. إذا كان صديقك يمر بضيق، فماذا ستقول له وجه هذا الكلام لنفسك بدلاً من لوم نفسك على شعور معين (مثل الغضب أو الحزن) اسأل نفسك بهدوء لماذا أشعر بهذا الآن ما الذي يحاول هذا الشعور إخباري به.كما يجب الاعتراف بالانتصارات الصغيرة نحن بارعون في جلد ذواتنا على الأخطاء، لكننا ننسى شكر أنفسنا على الصمود. خصص جزء من حديثك للامتنان لذاتك فالشخص الذي يعتاد الحديث مع نفسه بصدق، يبني حصناً داخلياً لا يعود مدمراً إذا انتقده أحد، ولا ينهار إذا واجه خيبة أمل، لأنه يمتلك مكاناً آمناً في الداخل يرجع إليه، يمتلك صوتاً هادئاً يطمئنه ويقول له لقد مررنا بما هو أصعب، وسنتجاوز هذا أيضاً فلا تنتظر أن يفرغ العالم من حولك لتتحدث مع نفسك، فالعالم لن يهدأ أبداً. اصنع أنت هذا الهدوء. أغلق باب غرفتك، أو امشِ في طريق هادئ، وقل لنفسك ببساطة أهلاً بكِ لقد اشتقتُ إليكِ.. ماذا تريدين أن نخبر بعضنا اليوم ..