( الوهم البصري عندما تخدعنا الحواس )

( الوهم البصري عندما تخدعنا الحواس )

  • الأربعاء 06 مايو 2026
  • 07:35 AM


الملتقى /  شيخة الدريبي 

السعودية الشرقية

 

​يُقال دائمًا إن،الرؤية هي التصديق ولكن في عالم الأوهام البصرية يثبت لنا العقل البشري أن ما نراه ليس بالضرورة هوالحقيقة المطلقة فالخداع البصري ليس مجرد (لعبة) للعين بل هو نافذة عميقة لفهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات من حولنا.

فالوهم البصري هو حالة من التعارض بين ما تراه العين وبين ما يفسره الدماغ. فعندما تستقبل العين بيانات ضوئية معينة يحاول الدماغ اختصارالطريق لتفسير المشهد بناءً على تجارب سابقة أو أنماط مألوفة مما يؤدي إلى رؤية صور أو ألوان أو حركات تخالف الواقع المادي للمشهد و​تتعدد أشكال الوهم البصري لتشمل جوانب مختلفة من الإدراك ومن أبرزها​الأوهام الهندسيّة مثل رؤية خطوط مستقيمة وكأنها منحنية أوالشعور بأن شكلين متساويين في الطول مختلفان تمامًا بسبب السياق المحيط بهما.وهناك​خداع الألوان والظلال حيث تبدو درجة لونية معينة مختلفة تمامًا بمجرد وضعها بجانب لون آخر وهو ما يثبت أن إدراكنا للألوان نسبي وليس مطلقًا.كذلك ​الأوهام المتحركة وهي صور ثابتة تمامًا لكن ترتيب الخطوط والزوايا فيها يجعل الدماغ يعطي إشارة بوجود حركة مستمرة.فالدماغ يخدعنا و​السبب لا يعود لضعف في النظر بل لذكاء الدماغ البشري وقدرته على الاستنتاج السريع. فالدماغ لا ينظر إلى الكل بكسل أو تفصيل بشكل منفرد بل يحاول بناء صورة كاملة بأسرع وقت ممكن لضمان تفاعلنا مع البيئة.

هذا الاستعجال في التفسير هو الثغرة التي تدخل منها الأوهام البصرية.و​بعيدًا عن الترفيه تُستخدم الأوهام البصرية في مجالات حيوية ك​علم النفس والأعصاب ودراسة كيفية عمل مناطق الإدراك في الدماغ.ف​التصميم الجرافيكي يعمل على تحسين تجربة المستخدم وضمان وصول الرسالة البصرية بشكل مريح للعين لذلك الوهم البصري يذكرنا دائمًا بضرورة التواضع أمام قدراتنا الإدراكية فهو يثبت أننا لا نرى العالم كما هو تمامًا بل نراه كما يقرر دماغنا ويفسره ..

وعندما نتحدث عن الوهم البصري في حياتنا الشخصية فنحن ننتقل من المختبرات العلمية إلى تفاصيل يومنا البسيطة. فنحن نستخدم (الخداع) أحيانًا لتحسين مظهرنا أو نقع ضحية له في قراراتنا الشرائية أو حتى في كيفية رؤيتنا للمساحات التي نعيش فيها.لذلك يستخدم المصممون الأوهام البصرية للتحكم في (نفسية المكان) كوضع مرآة كبيرة في غرفة ضيقة يعطي وهمًا بصريًا بمضاعفة المساحة حيث يخدع الدماغ بأن الغرفة مستمرة خلف الزجاج.

كذلك ​الخطوط الطولية والعرضية وطلاء الجدار بخطوط عرضية يجعل الغرفة تبدو أكثر اتساعًا بينما الخطوط الطولية تجعل السقف يبدو أكثر ارتفاعًا.واستخدام ​الألوان الباردة والدافئة (مثل الأبيض والسكّري) لانها تعكس الضوء وتوهم بالاتساع بينما الألوان القاتمة ( تغلق ) المساحة وتعطي شعورًا بالاحتواء أو الضيق واستخدام (فن التمويه) فاللون الأسود يمت الضوء ولا يحدد الظلال بدقة مما يعطي وهمًا بصريًا بنحافة الجسم كذلك لبس الملابس ذات الخطوط الرأسية توحي بالطول بينما الخطوط الأفقية العريضة تعطي انطباعًا بالامتلاء وهو تطبيق مباشر للوهم البصري نحن لانستخدم الوهم البصري ( للكذب)بل لإدارةوالإدراك فنحن نجمل منازلناونختار ملابسنا بناءً على الكيفية التي نريد أن نُرى بها وهذا يوضح أن (العين) هي المترجم الأول لمشاعرنا وانطباعاتنا عن الآخرين..

 

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي