لمدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم المديرس:   الاستخدام الواعي والمدروس للتقنية نهج مطلوب لتوظيفه في تعليم الطفل .

لمدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم المديرس:  الاستخدام الواعي والمدروس للتقنية نهج مطلوب لتوظيفه في تعليم الطفل .

  • الإثنين 02 نوفمبر 2026
  • 10:38 AM

الملتقى / الدمام


أكد المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم  الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس بأن رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية - حفظه الله -لهاكثون الطفولة يؤكد الاهتمام الراسخ للقيادة بالاستثمار في الإنسان منذ مراحله المبكرة.

وأشار إلى أن مخرجات الهاكثون (خاصة التقنية منها) يمكن أن تقدم حلولاً لرفع جودة التعليم المبكر وجعله أكثر جذباً للأسر، مما يدعم المستهدف الوطني كما أنه جاء متزامنا مع تنامي دور الذكاء الاصطناعي في أنشطة حياتنا المعاصر، مما يعزز مستهدفات الرؤية في تبني التقنية المتقدمة خاصة  المبادرات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة تعلم الطفل أو لدعم المعلمين في توفير أدوات التحليل أو المحتوى التفاعلي .

وألمح المديرس بأن المركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم العام ينطلق من إيمان راسخ بأن الطفولة المبكرة ليست مجرد مرحلة تأسيسية في التعليم فحسب، بل هي استثمار استراتيجي في الإنسان، تتشكل خلالها أسس التعلم والنمو والإبداع، وتتحدد ملامح المستقبل.    

وإلى نص الحوار الذي يتناول جوانب داعمة لمرحلة الطفولة: 

السؤال الأول: مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم يعد منصة إقليمية ونافذة تعليمية وحضارية ولديه خارطة استراتيجية رائدة في جودة التعليم وتميزه فما هي الأدوار التي يقدمها دعما لمرحلة الطفولة؟

     بداية نشكركم على مبادرتكم واسهامكم لتعزيز جودة رعاية وتعليم الطفولة المبكرة على الصعيد الوطني، وكما تعرفون فإن مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم يعد من أول مركز عالمي متخصص في جودة التعليم تحت إشراف منظمة اليونسكو ومقره في المملكة العربية السعودية في المنطقة الشرقية (مدينة الجبيل الصناعية)، ويضطلع المركز بدور محوري كمنصة إقليمية لنشر ثقافة الجودة والتميز ويتجه الآن ليتحول إلى مركز عالمي.

وينطلق المركز من إيمان راسخ بأن الطفولة المبكرة ليست مجرد مرحلة تأسيسية في التعليم فحسب، بل هي استثمار استراتيجي في الإنسان، تتشكل خلالها أسس التعلم والنمو والإبداع، وتتحدد ملامح المستقبل.  كما تُعد واحدة من أهم مرتكزات تحقيق التنمية المستدامة في صناعة الجودة المستدامة

لذا فإن المركز يضع جودة رعاية وتعليم الطفولة المبكرة من أولوياته الاستراتيجية، ومن أبرز الأدوار الداعمة إعداد العديد من المشاريع الإقليمية المتعلقة بالطفولة منها  التقرير الإقليمي  لرفع نسب الاستيعاب في مرحلة الطفولة المبكرة في الدول العربية ، وكذلك  قاد المركز بالشراكة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلو ( الألكسو )  تطوير "الإطار المعياري العربي لتقويم جودة مؤسسات الطفولة المبكرة"، والذي يهدف إلى توفير مرجعية استرشادية موحدة للدول العربية لضمان جودة البرامج والبيئات التعليمية في مرحلة الطفولة المبكرة هذه المرحلة الحساسة والتي تعتبر الأساس المتين لجودة نظام التعليم برمته، وفي هذا السياق نفّذ المركز بالتعاون مع الألكسو :(الملتقى العربي لجودة مؤسسات الطفولة المبكرة) التي تجمع الخبراء وصانعي القرار لتبادل التجارب الرائدة وفضلى الممارسات الدولية في هذا المجال. كما يعمل المركز على دعم وزارات التربية و التعليم في تطوير جودة سياسات الطفولة المبكرة . 

السؤال الثاني: أحد المجالات التي يناقشها هاكثون الطفولة مجال التقنية فكيف يمكن توظيف هذا المجال في التربية وتعليم الطفل ؟

نحن في مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم ننظر إلى التقنية بوصفها وسيلة لتمكين الطفل من التعلم والنمو والإبداع، وليست غاية في حد ذاتها أو بديلًا عن الدور الإنساني للمعلم والأسرة. فالسؤال الأهم ليس: كيف نُدخل التقنية إلى حياة الطفل؟ بل: كيف نوظفها بوعي ومسؤولية لتقديم تعلم أفضل، وتجربة تربوية أكثر ثراءً، وفرص أكثر إنصافًا لجميع الأطفال؟

 التقنية وتربية الأطفال الصغار لها أبعاد متعددة ومتباينة فهناك منافع نمائية على نمو الطفل وجودة تعلميه في الوقت نفسه هناك مخاطر ، لذلك الاستخدام الواعي والمدروس للتقنية هو النهج المطلوب توظيفه في تعليم الطفل على سبيل المثال لا الحصر:              في مجال التعلم الشخصي والتكيفي يمكن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتقديم محتوى تعليمي يتناسب مع وتيرة وقدرات كل طفل، مما يعزز مهاراته الفردية، في مجال تنمية الإبداع والمهارات الحركية، يمكن توظيف الروبوتات التعليمية والبرمجة المبكرة البسيطة لتنمية التفكير الحسابي وحل المشكلات، وقد أظهرت الدراسات فاعليتها في تعزيز الإبداع الحركي لدى أطفال الروضة.  وفي تعزيز التفاعل الاجتماعي: يمكن للتطبيقات التفاعلية الذكية أن تكون أداة لتحفيز النقاش والحوار بين الأطفال أنفسهم وبينهم وبين المعلم، بدلاً من العزلة الرقمية.

     الخلاصة،  وللإجابة عن سؤال كيفية توظيف هذا المجال في تربية الطفل ، نقول: أن التركيز على "التربية الرقمية": يجب أن نعلم الطفل "كيف يتعلم" وليس فقط "ماذا يتعلم" عبر التقنية، مع التركيز على السلامة الرقمية والاستخدام الأخلاقي، وتدريب المعلمين على دمج هذه الأدوات في المنهج بشكل هادف .

السؤال الثالث:  برأيكم دكتور ماهي الطرق العلمية الكفيلة بتحويل المبادرات والأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق والتجريب وبجودة مخرجات خاصة فيما يتعلق بجانب الطفولة ؟       يتطلب تحويل المبادرات والأفكار إلى مشاريع ناجحة في مجال الطفولة الانتقال من الإبداع في طرح الفكرة إلى المنهجية العلمية في تصميمها، والتجريب في تطبيقها، والقياس في تقييم أثرها. ولضمان جودة المخرجات في مبادرات الطفولة، يجب اتباع منهجية علمية قائمة على نهج الجودة الذي يركز على احتياجات المستفيدين أنفسهم،  وهذا يقود إلى أهمية التشخيص القائم على الأدلة: البدء بفهم عميق للاحتياجات بناءً على بيانات وأبحاث (مثل معدلات الالتحاق، أو تحديات النمو) وليس مجرد أفكار نظرية.

هذه المنهجية تقود أيضا إلى التحكيم المرحلي وقياس الأثر، بوضع مؤشرات أداء واضحة منذ البداية   وعرضها على محكمين في مراحل مختلفة لضمان الجودة والواقعية قبل الانتقال للمرحلة التالية، وكذلك أهمية الشراكة مع الجهات التنفيذية، المعنية بتصميم المبادرات منذ البداية لتكون قابلة للتبني من الجهات ذات العلاقة، عبر إشراكهم في عملية التصميم لضمان استدامة التنفيذ بعد انتهاء الهاكثون.

السؤال الرابع:  رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية      - حفظه الله - لهاكثون الطفولة تمثل دعماً كبيراً لتعليم الطفل وتنمية قدراته وتطوير مهاراته فكيف يمكن ربط مخرجات هذا الحدث بمستهدفات رؤية السعودية 2030 ؟

 الواقع إن الرعاية الكريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية - حفظه الله -، تؤكد الاهتمام الراسخ للقيادة بالاستثمار في الإنسان منذ مراحله المبكرة. وكذلك يمكن ربط مخرجات الهاكثون بمستهدفات رؤية المملكة 2030 عبر العديد من الأبعاد التي تعكس دعماً استراتيجياً لربط المبادرات التنموية بالرؤية الوطنية، مثل علاقتها ببرنامج تنمية القدرات البشرية، الذي يتضمن من مؤشراته في مجال التعليم المبكر، إلى رفع نسبة الالتحاق برياض الأطفال إلى 90% بحلول 2030، من خلال ذلك فإن مخرجات الهاكثون (خاصة التقنية منها) يمكن أن تقدم حلولاً لرفع جودة التعليم المبكر وجعله أكثر جذباً للأسر، مما يدعم هذا المستهدف الوطني.

ويتزامن الهاكثون مع تنامي دور الذكاء الاصطناعي في أنشطة حياتنا المعاصر، مما يعزز مستهدفات الرؤية في تبني التقنية المتقدمة، منها المبادرات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة تعلم الطفل أو لدعم المعلمين (مثل أدوات التحليل أو المحتوى التفاعلي) ، أو أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي بالنسبة للأطفال الصغار ، جميعها تساهم مباشرة في بناء مجتمع معرفي رقمي . كما تسهم في ابتكار من تطبيقات وأدوات تفاعلية تساهم في تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين (كالتفكير الناقد، حل المشكلات، والفضول العلمي) لدى الطفل منذ سن مبكرة. ويمكن أن يسهم احتضان الأفكار الفائزة وتطويرها كشركات ناشئة، أن يرفد التنمية الاقتصادية على المستوى الوطني بحلول تقنية وطنية، ويشجع على الاستثمار في المحتوى التعليمي الرقمي الموجه للطفل العربي بشكل عام.

 كما يمكن للمبادرات التي تستهدف الجوانب النفسية والاجتماعية والسلامة، مثل: حلول لدعم الأطفال ذوي الاحتياجات أو السلامة الرقمية أو منصات رقمية تساعد الوالدين والمربين على المتابعة النمائية والسلوكية للأطفال، وتوفر بدائل رقمية آمنة ومثمرة للشاشات أن ترفع من جودة حياة الطفل والأسرة، وهو ما يتماشى مع برامج "جودة الحياة" في رؤية 2030، مما يسهم في تحسين جودة حياة الأسرة من خلال تخفيف حدة المخاطر الرقمية وتوفير خيارات تعليمية وترفيهية ذات قيمة مضافة تعزز التلاحم الأسري والوعي التربوي.

لذا فالتحدي الحقيقي ليس في نجاح الهاكثون كحدث، بل في قدرته على إطلاق حلول ابتكارية ذات أثر مستدام تستمر بعده، وتصل إلى الأطفال، وتُحدث فرقًا ملموسًا في تعلمهم ونموهم وجودة حياتهم.  وبهذا تتحول الرعاية الكريمة من دعمٍ للمبادرة إلى أثرٍ تنموي مستدام، يُسهم في تحقيق مستهدفات الرؤية ويعزز مكانة المنطقة الشرقية نموذجًا في الابتكار المجتمعي والاستثمار في الإنسان.

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي