الملتقى / رياض بن سعود العوام
كان هناك رجلٌ طيب القلب، يؤمن أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، بل فيما يتركه من أثرٍ جميل في قلوب الآخرين.
كان لا يحب أن يرى حزينًا إلا جبر خاطره، ولا مظلومًا إلا أنصفه، ولا محتاجًا إلا مدّ له يد العون بما يستطيع. وإذا أحب إنسانًا، أظهر له مشاعره النبيلة، ولم يُخفِ محبته خلف الكبرياء، بل كان يقول لمن يحب كلماتٍ صادقة تُشعرهم بمكانتهم في قلبه.
كان يردد دائمًا: «لا تؤجل كلمة طيبة، ولا تبخل بمشاعرك على من تحب، واجبر خواطر من حولك؛ فالحياة أقصر مما نظن، ولا نعلم متى يكون اللقاء الأخير».
لم تكن حياته خاليةً من الصعاب، فقد تعرّض للظلم وخذله بعض الناس، لكنه لم يسمح للألم أن يسرق طيبة قلبه، وكان يؤمن أن حفظ الكرامة لا يتعارض مع حسن الخلق، وأن الابتعاد عمّن يؤذينا أفضل من ردّ الأذى بالأذى.
ومرت السنوات، حتى جاء اليوم الذي رحل فيه الرجل عن الدنيا.
انتشر خبر وفاته، فحزن عليه كل من عرفه، واجتمع الناس يتذكرون مواقفه الطيبة. قال أحدهم: «لن أنسى كيف جبر خاطري حين كنت حزينًا»، وقال آخر: «أنصفني يوم ظلمني الآخرون»، وقال ثالث: «كان إنسانًا لا يتكرر، ترك في قلوبنا محبةً لا تزول».
رحل الرجل، لكن سيرته بقيت، وغاب صوته، لكن كلماته ظلت حاضرةً في ذاكرة من أحبوه. وكلما ذُكر اسمه، ترحّم عليه الناس ودعوا له بالخير.
وهنا عرف الجميع أن الإنسان قد يرحل بجسده، لكنه يبقى بأخلاقه ومواقفه وأثره الجميل.
العبرة:
عِشْ طيب القلب، عادلًا في تعاملك، ولا تظلم أحدًا. أظهر مشاعرك النبيلة لمن تحب، واجبر خواطرهم ما دمت قادرًا، ولا تجعل كبرياءك يمنعك من كلمة جميلة أو اعتذار صادق.
فلا أحد يعلم متى تكون آخر لحظاته بين أحبائه، لكن بإمكانه أن يجعل أيامه ذكرى طيبة في قلوبهم.
اللهم اجعلنا ممن إذا عاش بين الناس أحبوه، وإذا رحل عنهم ذكروه بالخير، وتركوا له دعوةً صادقة بالرحمة والمغفرة.
فأجمل ما يتركه الإنسان بعد رحيله قلبٌ يدعو له، وذكرى طيبة لا يمحوها الزمن.