زمن البركة

زمن البركة

  • الخميس 13 أغسطس 2026
  • 12:15 PM

 

الملتقى / رياض سعود العوام

 

حين كنا صغارًا، لم تكن أحلامنا تتجاوز بساطة الحياة وجمالها. لم نكن نبحث عن الكماليات، ولا نلهث خلف التكنولوجيا، بل كانت سعادتنا تكمن في اجتماع العائلة، وفي مائدة متواضعة تجمع القلوب، وفي ضحكة صادقة تخرج من الأعماق، وفي بركة كانت تملأ أيامنا دون أن نشعر بها.

ومع مرور الزمن، اتسعت الدنيا من حولنا، وكثرت المقتنيات وتنوعت وسائل الراحة والرفاهية، لكننا اكتشفنا متأخرين أن أجمل ما في الماضي لم يكن بساطة الأشياء أو قلتها، بل ذلك الدفء الذي كان يسكن القلوب، وتلك المحبة الصافية، والطمأنينة التي كانت ترافق تفاصيل الحياة، والبركة التي كانت تجعل القليل كثيرًا، وتجعل الأيام أجمل مما نتخيل.

فما أجمل الذكريات حين تعود بنا إلى زمنٍ كانت فيه القلوب أقرب، والمشاعر أصدق، والبركة تحيط بكل شيء. زمنٌ رحل بأيامه، لكنه بقي حيًا في الوجدان، نستحضره كلما أثقلتنا الحياة، فنبتسم شوقًا لتلك اللحظات التي علمتنا أن السعادة الحقيقية لا تُشترى، بل تُعاش في دفء المحبة وصدق القلوب.

رحم الله تلك الأيام، وحفظ لنا من بقي من أهلها، وجعل في حاضرنا ومستقبلنا بركةً تشبه بركة الأمس، وتمنح أرواحنا الطمأنينة التي نبحث عنها.

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي