سيبقى في القلب ما لا يُقال

سيبقى في القلب ما لا يُقال

  • الأربعاء 12 أغسطس 2026
  • 03:25 PM

 

الملتقى / رياض سعود العوام

في إحدى ليالي العمر الهادئة، جلس رجلٌ يتأمل طريق حياته الطويل. كانت السنوات قد مرّت عليه بما فيها من أفراحٍ وأحزان، نجاحاتٍ وخيبات، لقاءاتٍ وفراق.

تذكر وجوهًا كثيرة عبرت حياته، بعضهم رحل سريعًا، وبعضهم ترك أثرًا لا يمحوه الزمن. أدرك حينها أن أجمل ما نملكه ليس ما نحفظه في أيدينا، بل ما نحمله في قلوبنا.

كان يؤمن أن لكل إنسان قصةً لا يعرفها الآخرون، وأن خلف كل ابتسامة حكاية، وخلف كل صمت كلمات لم تُقل، وخلف كل قلب جراحٌ حاول أن يخفيها عن العالم.

ومع مرور الأيام تعلم أن الحياة ليست كما نريد دائمًا، لكنها تمضي كما كتبها الله لنا. فكل محطةٍ كانت تحمل درسًا، وكل عثرةٍ كانت تصنع قوةً جديدة، وكل ألمٍ كان يفتح بابًا للصبر والأمل.

وفي مساءٍ آخر، نظر إلى السماء وقال في نفسه:

“كم من أمنية تأخرت فكانت خيرًا، وكم من بابٍ أُغلق ففتح الله أبوابًا أجمل، وكم من حزنٍ ظننته نهاية الطريق فإذا به بداية لمرحلةٍ أكثر نورًا.”

عندها شعر براحةٍ غريبة تسكن قلبه، وكأن كل ما مر به كان يعدّه لهذه اللحظة؛ لحظة الرضا واليقين.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد يحمل همّ الغد كثيرًا، بل أصبح يمضي بخطواتٍ هادئة، مؤمنًا أن الأقدار الجميلة تأتي في وقتها، وأن الله لا ينسى عباده الصابرين.

لذلك إذا سألوه يومًا عن أجمل ما أخفى في قلبه، كان يبتسم ويقول:

“أخفي يقينًا بأن الله سيجبر كل كسر، ويعوض كل صبر، ويجعل بعد كل ضيقٍ فرجًا، وبعد كل ليلٍ فجرًا جميلًا.”

وهكذا استمرت رحلته في الحياة… بقلبٍ يحمل الأمل، وروحٍ تتوكل على الله، وإيمانٍ لا تهزه العواصف.

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي