الخصام وسؤال موجع هل كان الأمر يستحق؟..

الخصام وسؤال موجع هل كان الأمر يستحق؟..

  • الأربعاء 03 يونيو 2026
  • 02:23 PM


شيخه الدريبي 

السعودية الشرقية 

 

​في لحظة غضب عابرة أو نتيجة موقف تراكمت فيه الظنون نجد أنفسنا قد شيدنا جداراً من القطيعة يُسمى ( الخصام ) تبدأ الحكاية بكلمة حادة أو صمتٍ أشد حدة ثم يتحول الأمر إلى سباق في التخلي ظنًا منا أننا بهذا نحفظ كرامتنا أو نلقن الآخر درساً في الغياب و​تمر الأيام ويهدأ ضجيج الانفعال ليحل محله هدوءٌ ثقيل يفسح المجال لسؤال واحد موجع يتردد صداه في زوايا الروح هل كان الأمر يستحق كل ذلك؟​تتضخم الأنا و​غالباً ما يكون الخصام نتاج لحظة عمياء نُقدّم فيها الانتصار لذواتنا على حساب بقاء الود نتمسك بمواقفنا وكأنها ثوابت لا تقبل الجدل وننسى في غمرة ذلك الخلاف آلاف المواقف النبيلة والذكريات الجميلة إننا نضحي بالاستقرار النفسي من أجل إثبات أننا على حق لكن الحقيقة المرة هي أننا نربح الموقف ونخسر الإنسان و​الخسارة الحقيقية في الخصام ليست في البعد الجسدي بل في الطاقة التي تُهدر في التفكير وفي الثقل الذي يسكن القلب كلما مرّ طيف الطرف الآخر. إن العمر أقصر من أن نضيعه في بناء الحواجز أوالضيق والجفاء ..

​حين نسأل أنفسنا "هل كان الأمر يستحق؟" نكتشف في الغالب أن سبب الخلاف كان تافهاً أمام قيمة الشخص أو أن سوء فهمٍ بسيط كان يمكن تداركه بكلمة (آسف أو جلسة عتاب صادقة )  إن الاعتراف بأن الأمر لا يستحق ليس ضعفاً بل هو قمة الشجاعة الأخلاقية والسمو النفسي وإن الكبار في أخلاقهم هم من يملكون القدرة على التغافل  ويدركون أن حلاوة الوصل ألذ بكثير من مرارة الانتصار في الخصام فقبل أن تغلق الباب نهائياً تذكر أن الأبواب الموصدة قد لا تُفتح مجدداً وأن الحياة لا تمنحنا دائماً فرصة ثانية للاعتذار ف​إذا كان السؤال "هل كان الأمر يستحق؟" هو بداية الاستيقاظ فإن الخطوة التالية هي امتلاك الشجاعة للمبادرةفالخصام الطويل لا يغير الحقائق بل يغير القلوب ويجعلها أكثرقسوة وجفاء كما أن قوة التغافل لا الضعف ليس كل خطأ يحتاج إلى وقفة وليس كل زلل يستحق الخصام والتغافل هو ذكاء العاطفة أن ترى الخطأ وتدرك مسبباته البشرية ثم تمضي كأنك لم تره ليس عجزاً عن الرد بل ترفعاً عن الهدم فالعتاب غسيل القلوب والخصام الصامت هو سم بطيء بينما العتاب الهادئ هو ترياق الحياة والعتاب الصادق يزيل الران عن القلوب ويعيدها بيضاء كما كانت وأكبر عائق أمام إنهاء الخصام هو انتظار المبادرة من الطرف الآخر. في ميزان الأخلاق وخيرهما الذي يبدأ بالسلام البادئ ليس هو الأضعف بل هوالأنضج عاطفياً والأكثر حرصاً على بقاء الود والأقدر على تجاوز صغائر الأمور ولنتذكر دائماً أن ( الكرامة ) الحقيقية تكمن في نقاء النفس والترفع عن الضغينة أما عزة النفس التي تؤدي إلى القطيعة والوحدة فهي ليست إلا سياجاً نصنعه حول عزلتنا ..

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي