الملتقى / شيخة الدريبي
السعودية الشرقية
العبرة ليست في الزجاج الذي انكسر بل فيمن واصل طريقه رغم الانكسارتنساب الحياة كالعادة هادئة في تفاصيلها أحيانًا وصاخبة أحيانا أخرى وفي غمرة هذا الجريان نتعرض جميعًا لمواقف تشبه تمامًا سقوط قطة زجاجية ثمينة من أيدينا لتتحطم إلى شظايا صغيرة على الأرض في تلك اللحظة يملأ الصوت المكان ويخيم الذهول ونتسمر في أماكننا ننظر إلى ما ضاع ونندب حظنا ولكن هل ههنا تنتهي القصة في الحقيقة والعبرة ليست في الزجاج الذي انكسر بل فيمن واصل طريقه رغم الانكسار فالزجاج مادة هشة بطبيعتها كذلك بعض محطات الحياة فالعلاقات قد تنتهي والمشاريع قد تفشل والخطط المدروسة بدقة قد تنهار في لحظة عين كما إن الانكسار ليس دليلًا على الفشل المطلق بل هو إثبات على أننا حاولنا وعشنا وتفاعلنا مع واقع يحتمل الربح والخسارة فالقلوب والخطط التي لا تقبل الانحناء هي الأكثر عرضة للكسر أما المرونة فهي سر البقاء وحين ينكسرالزجاج فإن المحاولة لإعادته إلى سابق عهده بنفس التفاصيل أمرٌ شبه مستحيل والإصرار على البكاء لن يعيد الوحة كما كانت بل قد يتسبب في جروح إضافية ليدك التي تحاول جمع الفتات أما مابعد الصوت عليك اختيار الطريق فالجميع يجيد البكاء والزجاج المكسور ردة فعل طبيعي وتلقائي. لكن التميز الحقيقي كامنة في أعماقنا تبدأ بعد أن يهدأ صوت الارتطام. هنا ينقسم البشر إلى صنفين صنف يقيد نفسه في مكان الحادث ويرفض التحرك ويقضي عمره يتأمل الشظايا ويلوم الظروف فتتحول حياته إلى محطة انتظار كئيبة والصنف الآخر يلملم ما تبقى ويمضي يعترف بالخسارة يبتعد عن الشظايا الجارحة ويصنع من تجربة الانكسار درعًا يحميه في خطواته القادمة.
لذلك مواصلة الطريق لا تعني نسيان الألم أو التظاهر بالقوة المطلقة بل تعني امتلاك الشجاعة للتقدم خطوة للأمام بالرغم من الثقل الذي يملأ الصدر فكيف لنا أن نواصل الطريق رغم الانكسار؟ لذا علينا تقبل الخسارة كجزء من اللعبة فالحياة لا تمنح ضمانات مطلقة.
وقبول الحقيقة "فالكسر قد حدث فعليًا" هو أول خطوة في التعافي واحذر الشظايا لا تسمح لمرارة الماضي (الشظايا) أن تجرح حاضرك ومستقبلك. خذ العبرة واترك الباقي خلفك. كما أن إعادة التدوير النفسي يقوم بإصلاح ما حدث بعد الكسر ممكن أن يصبح أثمن وأجمل مما كان عليه.
اجعل من انكسارك فرصة لولادة نسخة أقوى منك.لن يتذكر العالم كم مرة سقطت أو كم كوبًا زجاجيًا كُسر في يدك، بل سيتذكرون جميعًا وتتذكر أنت معهم بفخر كيف نفضت الغبار عن ثيابك وكيف داويت جراحك وكيف تابعت السير في طريقك والابتسامة تعلو وجهك والزجاج الذي انكسر صار ماضيًا أما الطريق الذي أمامك ملك لك فلا تتوقف ..