الملتقى / شيخة الدريبي
السعودية الشرقية
في زحام الحياة اليومية وتداخل العلاقات الاجتماعية نجد أنفسنا محاطين بالكثير من الأحاديث والمواقف وفي غفلة من القلوب قد تزلّ الألسن لتسقط في فخاخ اجتماعية وأخلاقية تؤثر سلبًا على نقاء أرواحنا وتماسك مجتمعاتنا. ومن أخطر هذه الآفات الغيبة والشماتة كما إن تحويل هذه السلوكيات السلبية إلى طاقات إيجابية وبناءة ليس مجرد فضيلةأخلاقية بل هو ضرورة نفسية واجتماعية لعيش حياة أكثر سلامًا وطمأنينة.من ظلمة الغيبة إلى نورالدعاءوالغيبة هي تلك الآفة التي تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وهي باختصار ذكرك أخاك بما يكره غالبًا ما تبدأ الغيبة في مجالس التسلية أو تصفية الحسابات النفسية لكنها تنتهي دائمًا بقلوب مثقلة بالضغائن ومجتمعات ممزقة الثقةوالبديل الأجمل هو الدعاء بظهر الغيب بدلًا من أن نستهلك طاقة ألسنتنا في تشريح عيوب الآخرين وسرد عثراتهم ما الذي سيحدث لو حوّلنا هذا الذكر إلى دعاء صادق في ظهر الغيب فسلامه الصدرتكمل بالدعاء للآخرين نزع الغل والحسد من قلب الداعي فعندما تدعو لأخيك بالهداية أو الرزق أو صلاح الحال يقول لك المَلك ولك بمثل وبناء الجسور تبدأ بالكلمة الطيبة والدعاء الصامت يرسلان طاقات إيجابية خفية تؤلف بين القلوب وتصلح ما أفسدته الظنون وكما نعرف ان الشماتة هي الفرح ببلية تنزل بالغير وهي خَصلة تنم عن نفسٍ مأزمة لم تذق طعم الرحمة فالإنسان مبتلى في هذه الحياة ومن يضحك اليوم على تعثر غيره قد يكون هو المتعثر غدًا فالزمن دَوّار والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.والنصيحة الصادقة بأسلوب حكيم عندما نرى تقصيرًا من أحدهم فالواجب الإنساني والأخلاقي يدعونا إلى مد يد العون لا التشهير والضحك لذلك النصيحة هي طوق النجاة ولكن شرط أن تكون في السر فالنصيحة في العلن فضيحة وتنفير وأن تنصح بدافع الخوف على الشخص لا بدافع إظهار الفوقية والتميز عليه فالقلوب قلاع مغلقة لا تفتح أبوابها إلا للمفاتيح اللينة والكلمات الدافئة.كماإن الانتقال من بيئة الغيبة والشماتة إلى بيئة الدعاء والنصيحة يحتاج إلى وعي وإرادة ويمكننا تحقيق ذلك عبر خطوات بسيطة راقب ذاتك وفكّر في الكلمة قبل أن تنطق بها حاول تغيير مجرى الحديث إذا بدأت جلسة غيبة كن أنت الشخص الذي يغير الدفة بقول ( الله يصلح حاله لندعُ له بالهداية ) ضع نفسك مكان الشخص الآخر كيف تحب أن يتعامل الناس مع زلاتك وعيوبك وإن استبدال الغيبة بالدعاء والشماتة بالنصيحة هو ارتقاء إنساني قبل أن يكون التزاماً دينياً. إنه انتقال من مرتبة الهدم إلى مرتبة البناء فلنجعل من ألسنتنا مفاتيح للخير ومغاليق للشر ولنطهر مجالسنا وقلوبنا لعلنا ننعم بمجتمع تسوده المودة والرحمة والسلام النفسي ..