((​ليس كل من يشكو يريد حلاً ))

((​ليس كل من يشكو يريد حلاً ))

  • السبت 04 مارس 2026
  • 06:33 PM


الملتقى / شيخة الدريبي 

السعودية الشرقية 

​في كثير من الأحيان، حين يقصدنا صديق بمشكلة أو يفرغ ما في جعبة صدره من هموم، نسارع فوراً لارتداء قبعة المستشارأوالخبير ونبدأ برسم الخطط، واقتراح الحلول، ونقول ما عليك يحب أن تفعل كذا أو لو كنت مكانك لقلت كذا. وفعلت كذا طبعا هذا بدافع الحب والرغبة في المساعدة، لكننا نغفل أحياناً ان هذا الشخص لا يبحث عن مخرج بل يبحث عن مرآة تعكس مابداخلة ​خلف كلماته المتعبة، ويحتاج إلى ​التفريغ الوجداني المضغوطة ويحتاج أيضا لفتح صمام الأمان و​الاعتراف بالمشاعر وما يتمناه الشاكي هو أن يسمع أنا أشعر بك، حقك لا تحزن اعرف أن هذا الموقف صعب فعلاً. هذا الاعتراف يمنحه القوة والشجاعة التي قد يظنها ضعفاً.أحياناً ويكون الهدف من الشكوى هو ان نشعر ونتأكد من أننا لسنا وحدنا في مواجهة عواصف الحياة، وأن هناك من يتقبلنا ونحن في أسوأ حالاتنا المنهزمة ..

لذا لا ​تقدم النصيحة في وقت غير مناسب قد يُشعر الطرف الآخر بالتقصير، أو أنك تُسخّر من مشكلته وتأكد أن  الحل الجاهز أحياناً يغلق باب الحوار، ويوحي للشاكي بأنك تريد "إنهاء الموضوع" بسرعة لأنك لم تعد تحتمل سماع المزيد لذلك كن انت المستمع الذي يحتاجونه وتكون ملاذاً حقيقياً وقبل أن تقترح اسأل ببساطة هل تريد مني أن أفكر معك في الحل؟ ، أم أنك تحتاج فقط لمن يسمعك؟ هذه الجمل سحرية تشعرة بدفئ الحوار في كثير من الأحيان، صمتك المتعاطف وهزّة رأسك الصادقة أثمن من مئة نصيحة.لذا ​ركز على حالة الشخص لا على المشكلة اهتم بحالةوكيف يشعر، بدلاً من التركيز على تفاصيل المشكلة فالشكوى ليست دائماً طلباً للنجدة، بل أحياناً تكون دعوة للزيارة داخل عالم 3الشخص المليء بالضجيج. لا تكن دائماً المهندس الذي يصلح الأعطال، كن البيت الدافئ الذي يسع الجميع دون شروط ..

لهذا في عالمنا المتسارع الذي يقدر الذي يهتم بالعلاقات والنتائج اعتدنا أن نتعامل مع المشاكل وكأنها معادلات رياضية تحتاج إلى حل. لكن النفس البشرية ليست آلة، والشكوى ليست دائماً بلاغاً عن عطل فني ففي كثير من الأحيان اتصال إنساني ​يقع الكثير منا في فخ الرغبة في إصلاح حياة الآخرين. عندما يشكو لنا أحدهم، نشعر بضغط داخلي ونبحث لكي  نجد مخرج، وكأن صمتنا تقصير في حقهم.فهذا  لأنك ركزت على "المشكلة" ونسيت "الإنسان" فحلولك السريعة قد توحي بأن المشكلة بسيطة وأنه كان "عاجزاً" عن رؤية ما هو بديهي بالنسبة لك احتوية ​فالاحتواء يعني أن تخلق مساحة آمنة للشخص ليحزن، ليتذمر، أو حتى ليتناقض مع نفسه، دون أن تحكم عليه أو تقاطعه بحل استمع له ليس فقط بالأذنين، بل بالعينين والقلب. وتعبيرات وجهك التي تظهر فالتأثر أهم بكثير من الخطة التي ستقترحها كذلك نحتاج أولاً أن "نهدأ" عاطفياً عبر الكلام والمشاركة، وبعد أن ينقشع ضباب العاطفة، سنجد الحلول بأنفسنا دون أن نطلبها وبوضوح..

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي