(الحياة خطوات ولا نعرف أي منعطف ينتظرنا..)

(الحياة خطوات ولا نعرف أي منعطف ينتظرنا..)

  • الأربعاء 30 سبتمبر 2026
  • 10:30 AM


الملتقى / شيخة الدريبي 

السعودية الشرقية

 

الحياة ليست طريقًا مستقيمًا نسير فيه ونحن نعرف إلى أين يقودنا بل هي خطوات متتابعة ومنعطفات لا نعلم متى تظهر أمامنا، ولا ماذا تخبئ لنا خلفها نخطو خطوة ونحن نحمل في قلوبنا أمنيات كثيرة، ثم نفاجأ بأن الطريق أخذنا إلى مكان لم يكن في حسباننا.ومع مرور الأيام ندرك أن الحياة لا تسير دائمًا وفق ما نخطط له، فكم من طريق ظنناه نهاية أحلامنا، فإذا به مجرد بداية لطريق أجمل، وكم من أمر حزنّا لأجله، ثم اكتشفنا بعد حين أنه كان خيرًا لم نكن ندركه في تلك اللحظة. فليس كل ما نريده يتحقق وليس كل ما نفقده يكون شرًا، فقد تكون بعض الخسارات حماية، وبعض التأخيرات رحمة وبعض المنعطفات بداية جديدة لم نكن نخطط لها.ومن هنا نتعلم أن نمنح أنفسنا مساحة للقبول والرضا، وأن نسير في الحياة بثقة حتى وإن لم نكن نعرف ما ينتظرنا. فليس مطلوبًا منا أن نعرف كل تفاصيل الطريق، وإنما يكفي أن نأخذ بالأسباب، وأن نحسن الاختيار، ثم نترك ما لا نملكه بين يدي الله..

ومع كل خطوة نخطوها، نتعلم درسًا جديدًا يضيف إلى أرواحنا شيئًا من الحكمة والخبرة، فالأيام لا تمر عبثًا، وكل موقف نعيشه يترك في داخلنا أثرًا، سواء كان جميلًا يملأ القلب فرحًا أو مؤلمًا يمنحنا قوة لم نكن نعرف أنها تسكننا.وقد نتعثر أحيانًا، وقد نشعر بأننا فقدنا القدرة على مواصلة الطريق، لكن التعثر لا يعني النهاية، كما أن التوقف لبعض الوقت لا يعني الفشل. فربما كانت لحظات التعب فرصة لالتقاط أنفاسنا ومراجعة أنفسنا، وإعادة ترتيب أفكارنا قبل أن نبدأ من جديد بخطوات أكثر ثباتًا..

ولأننا لا نعرف ماذا يحمل لنا الغد، فلا ينبغي أن نُتعب قلوبنا بالتفكير فيما لم يحدث بعد الأفضل أن نعيش يومنام بما فيه وأن نصنع من لحظاته الجميلة ذكرى، ومن صعوباته درسًا، ومن تجاربنا قوة تساعدنا على مواصلة الطريق فالحياة لا تمنحنا دائمًا ما نريد لكنها في كثير من الأحيان تمنحنا ما نحتاج إليه لننضج ونفهم أنفسنا أكثر ونصبح أقوى. وقد يكون المنعطف الذي نخشاه اليوم هو ذاته الذي يقودنا غدًا إلى مكان أجمل مما كنا نتوقع.فقد يأتي منعطف يغيّر حياتنا كلها لقاء شخص أو كلمة نسمعها أو قرار نتخذه، أو فرصة تأتي في وقت غير متوقع وربما موقف مؤلم يجعلنا نعيد النظر في أشياء كثيرة. وحينها ندرك أن الحياة لا تتوقف عند محطة واحدة ..

كما أن الإنسان قادر بإذن الله على أن يبدأ من جديد مهما تغيرت الطرق.لذلك لا تخف من المنعطفات، ولا تحزن إذا لم يسر الطريق كما خططت له، فقد يكون الطريق الذي لم تختره هو الطريق الذي كُتب لك فيه الخير. سر بخطوات هادئة، واحمل في قلبك الأمل، وثق أن الله يرى الطريق كله، بينما نحن لا نرى إلا الخطوة التي أمامنا.الحياة خطوات نخطوها يومًا بعد يوم، ولا نعرف أي منعطف ينتظرنا، لكننا نعرف أن رحمة الله تسبقنا إلى كل طريق، وأن ما كتبه الله لنا سيأتينا في أجمل وقت وأفضل حال..

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي