الاكتئاب

الاكتئاب

  • الخميس 03 سبتمبر 2026
  • 09:59 AM

الملتقى / عائشه الشيخ

 

الاكتئاب ليس دائما ذلك الحزن الواضح الذي يستطيع الآخرون رؤيته في عينيك. أحيانا يأتي هادئا جدا. يجلس إلى جانبك في الصباح ويجعلك تؤجل النهوض من السرير دون أن تعرف لماذا. يجعلك تنظر إلى الأشياء التي كنت تحبها فلا تشعر تجاهها بشيء. لا حزن شديد ولا فرح. فقط ذلك الفراغ الذي يصعب شرحه.

قد يضحك الشخص المكتئب كثيرا. قد يذهب إلى عمله ويؤدي واجباته ويتحدث مع الآخرين وكأن كل شيء بخير. وربما يكون أكثر الناس حرصا على إخفاء ما بداخله. ليس لأنه يريد خداع أحد وإنما لأنه في أحيان كثيرة لا يعرف كيف يشرح ما يحدث له.

الاكتئاب يجعل الأشياء البسيطة تبدو ثقيلة. الرد على رسالة قد يصبح مهمة مؤجلة. ترتيب الغرفة يحتاج إلى طاقة غير موجودة. الخروج من المنزل يبدو مرهقا حتى قبل أن يبدأ. وقد يستيقظ الإنسان وهو يشعر بأنه لا يريد أن يفعل شيئا رغم أن لديه الكثير من الأشياء التي يجب أن يفعلها.

وأحيانا لا يكون هناك سبب واحد واضح.
قد يسأل أحدهم
ماذا بك
ولا يجد الشخص إجابة مناسبة.
لأن الاكتئاب ليس دائما قصة لها بداية واضحة ونهاية يمكن توقعها. قد يكون نتيجة تراكم طويل من الخيبات والوحدة والضغوط وفقدان شخص عزيز أو تغيرات كبيرة في الحياة. وأحيانا يظهر في وقت يظن فيه الإنسان أن حياته مستقرة.
المشكلة أن الإنسان المكتئب غالبا لا يحتاج إلى شخص يخبره بأن الحياة جميلة. هو يعرف ذلك وربما كان يتمنى أن يشعر بجمالها كما كان يشعر به من قبل.

ولا يحتاج دائما إلى النصائح.
أحيانا يحتاج فقط إلى شخص يجلس بالقرب منه دون أن يحاكمه. شخص لا يقول له أنت تبالغ ولا يقول له هناك من هم أسوأ منك. لأن الألم لا يصبح أقل لمجرد أن هناك شخصا آخر يتألم أكثر.

هناك فرق بين أن يكون الإنسان حزينا وبين أن يعيش فترة طويلة وهو فاقد الرغبة والطاقة والمتعة. الحزن قد يأتي ثم يخف مع الوقت. أما الاكتئاب فقد يجعل الإنسان يشعر وكأن الحياة فقدت لونها وأن الأيام تتشابه بطريقة متعبة.

وقد يكون أصعب ما فيه أن الشخص يبدأ في تصديق الأفكار التي تأتيه.
أنا لا أساوي شيئا
لن يتغير شيء
لا أحد يهتم
لن أعود كما كنت
وهنا يحتاج الإنسان إلى أن يتذكر أن ما يشعر به الآن ليس بالضرورة حقيقة كاملة عن نفسه أو عن مستقبله. العقل عندما يكون مرهقا يستطيع أن يرى الطريق أضيق مما هو عليه فعلا.

والتعافي ليس دائما لحظة كبيرة يتغير فيها كل شيء فجأة. أحيانا يبدأ بخطوة صغيرة جدا. نوم أفضل. حديث صادق مع شخص موثوق. الخروج قليلا من المنزل. العودة إلى شيء كان الإنسان يحبه. أو طلب مساعدة متخصصة عندما يصبح الحمل أكبر من القدرة على احتماله.

طلب المساعدة ليس ضعفا.
كما أن الإنسان لا ينبغي أن ينتظر حتى يصل إلى أقصى درجات التعب حتى يسمح لنفسه بأن يطلب العون.
وفي المقابل علينا أن نتعلم كيف نقترب من الشخص المكتئب بطريقة أكثر رحمة. لا نسأله لماذا لا تتغير. بل نسأله كيف نستطيع أن نخفف عنك. لا نطالبه بأن يكون قويا طوال الوقت. فالإنسان القوي أيضا يتعب.

وربما أجمل ما يمكن أن نقوله لمن يعيش هذه الفترة
لا تحتاج أن تشرح كل شيء حتى أصدق أنك متعب
ولا تحتاج أن تبدو بخير حتى أحب وجودك
خذ وقتك
سنمشي خطوة واحدة في كل مرة
فالاكتئاب قد يجعل الإنسان ينسى أنه ما زال يستحق الحياة والاهتمام والطمأنينة. وأحيانا يكون وجود شخص واحد يفهم ذلك دون أن يكثر الكلام بداية صغيرة جدا لعودة الضوء.

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي