تغريدة خلف الجراح

تغريدة خلف الجراح

  • الإثنين 03 أغسطس 2026
  • 11:14 AM


الملتقى / رياض سعود العوام

كان هناك طيرٌ مثقلٌ بالجراح، أخفى ألمه بين ريشه، وجاب بين الأشجار كأنه بخير. يحلّق كل صباح ويقف على الأغصان العالية، فيراه الجميع سعيدًا، بينما كان يحمل في قلبه وجعًا لا يراه أحد.
كان يغرّد دائمًا، لكن تغريدته لم تكن ككل التغاريد؛ كانت حكاية قلبٍ أنهكه الألم ولم يشأ أن يثقل به أحدًا. كل نغمةٍ يطلقها كانت تروي قصة جرحٍ قديم، وكل رفّة جناح كانت تخفي ذكرى تركت أثرها في روحه.
تعجبت الطيور من صبره وسألته: كيف ما زلت تغرّد رغم كل ما بك؟ فابتسم وقال: “لأن الجراح التي تجعلنا نصمت تنتصر علينا، أما حين نحولها إلى لحنٍ جميل فإننا ننتصر عليها.”
فظنه الجميع سعيدًا، بينما كان يخفي خلف صوته العذب ألف جرحٍ وألف حكاية. ومع ذلك ظل يجوب بين الأشجار وينثر الأمل في كل مكان يمر به، لأن أجمل الطيور ليست تلك التي لم تعرف الألم، بل تلك التي تعلمت أن تحوّل جراحها إلى تغريدةٍ تلامس القلوب وتمنح الأمل للآخرين.
وهكذا بقي الطير يغرّد، لا ليخبر العالم أنه سعيد، بل ليؤكد أن القلب الجريح ما زال قادرًا على صنع الجمال، وأن خلف كل تغريدةٍ صادقة قصة صبرٍ لا يعرفها إلا الله.

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي